Monday, 11 January 2021


عزيزتي سوكا...

يقولون 

‏" لا تشرح لأحد طريقة حبك، ولا طريقة حزنك، ولا الطريقة التي تكتب بها، ولا لماذا اخترت هذه الأغنية تحديدًا.. ولا لماذا تستيقظ في وقت متأخر من الليل، ولا لماذا لا تنسى..."

لكن، لدي تلك الرغبة الدائمة في مجرّد التحدث إليكِ... لا أحد له علاقة بكل ذاك... لا أحد سيفهم شيئًا من هذا... وحدكِ أنتِ من تسمعين وتنظرين لي باعتناء.

ويقولون أيضاً أنه لا بأس بقليل من الحزن في مقابل أن تتخذ قرارًا صحيحًا تبني عليه حياتك، فأحيانا تكون القرارات القاسية هي السبيل الوحيد لواقع أفضل.

أسأل قلبي وأسألك أن نحتمل سويًا كل شيء...

نون، ١١ يناير ٢٠٢٠

 

عزيزي، أنا أؤمن بالقول أنه الشيطان يكمن في التفاصيل، بالرغم من أنني كثيرًا ما أصاب بالنسيان. فعادة ما أنسى المقابلات والمواعيد الهامة التي لم أدونها ع الحائط بجانب سريري. لا أعلم ان كان ذلك نوعًا من الكسل أم الغباء، وربما مزيج من الاثنين!

لكن عندما يتعلق الأمر بتفاصيل من أحب، فتجدني أنسج أدق التفاصيل. الحب بالنسبة لي هو مجموعة التفاصيل الصغيرة التي تحفر في الذاكرة. تفاصيل عشناها سويًا. تفصيلة مثل قميص ذو رسمة ذات مغزى تقرر أن ترتديه في آخر مقابلة لنا. تفصيلة مثل مزحة سمعناها في فيلم شاهدناه سويًا وأصبحت أضحوكتنا السنوية في كل عيد! 
قرأت يومًا أنه إذا انتزعنا التفاصيل من السينما فلن يبقى سوى كاميرا حمقاء موجّهة بالصدفة إلى مكان ما. ويبدو يا عزيزي أن الحياة كلّها في التفاصيل!

Monday, 2 November 2020

أنت، وبينك فلويد

 هل تعلم انه من يوم فراقنا لم أستمع لفرقتنا المفضلة، تلك التي وشمناها على ذراعينا كي لا ينسى أحدنا الآخر!

ربما أنا أخاصمها وأقول أنها السبب في الفراق. من اعتدت سماعهم عند شعوري بالحزن، فأنت تعلم كم أن أغنياتهم كانت تحسن مزاجي بشكل أو بآخر.

 

ينتفض قلبي عندما أطلب من الأصدقاء مشاركة موسيقى جميلة معي تساعدني على العمل، فيبعث لي أحد الأصدقاء بأغنيتنا أنا وأنت المحببة. كل نغمة يعزفونها ترسل لي رسائل مبهمة تأخذ حيزًا من تفكيري، ولكنك لست بها!


لم أكن مستعدة للوداع الآن، ولن أكن ابداً... طالما ظننت أننا سنتشارك فنجان قهوة ونفترق كصديقين، ويدور كل منا في عالمه.


منذ فراقنا وأنا أحاول ألا أخاطب أصدقائنا المشتركين وألا أتصفح صفحتهم الشخصية على الفيسبوك. فآخر مرة فعلتها، سمعت صوتك عبر أحد الفيديوهات، وهو ما كنت أتجنبه، لعلي أنسى ذلك الصوت.


أشعر بالغربة كلما فكرت أنني لا أعلم ماذا تفعل في يومك. أصبح كل منا في عالم بعيد عن الآخر، تفصل بيننا القارات والمحيطات، طُرق أصبح من الصعب انها تتلاقى.


أتعلم، كنت أتابع صفحتكَ الشخصية بحساب آخر، أرسلت لك رسالة وندمت، وتحدثت مع أصدقائنا المشتركين لمجرد الشعور بأنك بجانبي. كنت في أمس الحاجة لسماع صوتك، كنت أستيقظ لأرسل لك رسالتنا المعتادة في نفس الوقت، ناسية تماماً أنك قمت بحظري. مرت أيام كانت عبارة عن أنين وصراخٍ صامت، ولم أجرؤ أن أستمع لقائمة أغنياتنا المفضلة، ثم يأتي الظلام مُحمّلاً بخيبة جديدة من اليأس.


اقترب عام كامل على الانقضاء منذ فراقنا، لم أجرؤ حتى الآن على حذف كل الصور التي تجمعنا، ولكني طلبت من الحياة أن تشغلني عن طريقك. كنت على استعداد أن أغفر كل ما حدثَ من تصرفاتك الطائشة والمتعَمَدة ليحدث هذا الفراق.


حاولت صنع دوائر جديدة حيث كل من بها لا يعرفونك، ولكنهم يعرفون فرقتنا المفضلة! فأصبحت أراك في كل جلسة أو سهرة نستمع فيها إليهم... كل الذكريات تنهال عليّ في ثواني معدودة. تذكرت أول مرة استمعنا إليهم سويًا، تذكرت أننا استمعنا لنفس الأغنية لمدة ١٠ مرات على التوالي، تذكرت ضحكنا سويًا في تلك اللحظة. ولكني الآن اسمعها وحدي، وأنت لست معي.

 

أنت تعلم أنني من أولئك الذين لا يعرفون النوم إذا انتقلوا من غرفة إلى أخرى، وأحتاج إلى عدة دقائق حتى أتأقلم مع وسادتي الجديدة ومع عدم وجودك بجانبي أيضًا. كنت تعرف جيدًا اهتمامي بأدق التفاصيل، بل كنت تعلم تفاصيلي، الآن ليس لدي الطاقة الكافية لأشرح تلك التفاصيل من جديد لأحد.

 

أحاول الانشغال عن افتقادي لك بأشیاء تافھة، بسماع حكایا غیر منطقیة أفقد تسلسلھا... ولكنني أجد نفسي أكتب لك، بالرغم من أنني لم أجد أسباباً تقنعني بالمغفرة لك على عدم وجودك بجانبي في أسوأ أيامي كما تعودت، ولكنني غفرت!

أكتب لك لأنني لا أجد من يفهم تفاصيلي سواك، ولأن لدي الكثير من الحكايات.

أكتب لك لكي تخبرني أن كل شيء سوف يكون على ما يرام، وأنني أستطيع أن أفعل كل هذه الأشياء المستحيلة، لأنك تثق بي.

أكتب لك بينما أستطيع سماع أغنية Hey You في أذني، التي تبدأ بعزف تمهيدي هادئ للجيتار، والكلمات توجه هذا الخطاب لك: "أنت يا من تزداد وحدتك ويكبر سنك في هذا البرد... هل تشعر بي؟"

Monday, 10 February 2020

أبي،
لا أعلم لماذا أقرأ كثيرًا عن الغربة الآن، خاصة وأني قد عاهدت نفسي ألا أفتقد شيئًا. فكثيرًا ما وددت الهرب إليك كلما فاجأتني الحياة بأمر ما، ولكنك لست هنا. رحلت سريعًا، وبدأت غربتي في منزلي. لم أستطع أن أتخذك قدوتي، فلا أستطع القول أني كنت متفوقة في دراستي. كنت بالكاد أنجح. رغبت في ممارسة أبوّتك علي؛ مثل أن تمنعني من الذهاب لمكان ما أو تؤنبني لتأخري، أن تسأل عني وقد غادرت لتوي من ربع ساعة، وتغلق الهاتف في وجهي قبل أن أكمل حديثي. 

وعندما اشتد عودي، ابتعدت عن كل ما يذكرني برحيلك، عن جدران تلك الغرفة التي كانت تعكس صوتك، عن ذلك المنزل الذي يحمل اسمك على يافطته.
اضطرتني الظروف للذهاب مجددًا لذلك البيت الذي حاولت الهرب منه في الآونة الأخيرة، حتى أن الغبار قد احتل كل تفاصيله. البيت الذي كان عامراً بالحياة منذ أكثر من عشرين عامًا. كان يجب أن أقوم وحدي بعملية الإخلاء، وأن ألملم أشيائنا كلها منه. عندما اقتربت من الانتهاء، نظرت إلى المرآة في وسط المنزل، وجدتها مغبشة من كثرة الغبار، مسحتها بقطعة قماش، ثم ألقيت نظرة أخيرة على تفاصيل البيت. وقفت في وسطه، نظرت إلى غرفتي، غرفتك، الصالون، غرفة المعيشة، وأغمضت عيناي مودعة البيت وكأنني أودع صديقًا عزيزًا. ورحلت.
أخذت معي بعض من أشيائك، ساعتك، نظارتك الشمسية، بعض الصور القديمة لك في هذا البيت الذي ولدت به. ظل السؤال يراودني وقتها: "هل تحزن أشيائهم عليهم بعد رحيلهم؟" انتبهت عندما وجدت ساعتك تعمل بكفاءة، بالرغم من مرور ٢٤ عامًا! طبعت قبلة عليها، ودسستها في حقيبة سفري كي تلازمني.

لن أخبرك عن آلامي وأحزاني وعن ضربات الحياة وخيبات الزمن والأحباب حتى يومنا هذا. لا أريد منك أن تقلق لأجلي فابنتك قوية، حسنًا، أعترف لك أنني لست قوية إلى ذلك الحد.

أحيانًا أشعر أنك تعيش بداخلي في تفاصيل صغيرة أقوم بممارستها مثلما كنت تفعلها أنت أيضًا. ربما ورثتها منك أيضًا. ربما أيضًا ذلك بسبب حرص أمي على فعل الأشياء بطريقتك وأن تجعل الأشياء تجري كما خططت ورسمت أنت.
يقولون أنني أحمل شكلك وورثت منك سمات وجهك. أبتسم في كل مرة يُطلب فيها مني ذكر اسمي، أتذكر أنك أنت من منحني هذا الاسم وأنطق اسمك معه. 
لا أحب في هذا البلد نطق اسم جدي واقترانه بإسمي في كل الأوراق، فأنا لا أعرفه إلا من صورته المعلقة بالصالون وبإحدى الجمعيات الخيرية. أعدك بتغيير ذلك الاسم لاحقًا، حتى ولم يستطع الناس هنا نطقه بسهولة.

أبي، رأيت مرارًا ذلك ال "بوست" على شبكات التواصل الاجتماعي قائلًا: "أحدهم يحكي عنك كأنّك أعظم انتصاراته" هل أنا هي؟ 

لست أدري لماذا بعد كل هذه السنين من فقدك لازلت أول من يزورني طيفه إذا تملكني الحزن، فأردد: "فقط لو كان أبي هنا." أرهقتني الحياة. السير وحدي يرهقني. والآن أحمل غربتي لأوطان أخرى، متجولة بشوارعها، أحملق في وجوه ناسها علي أرى وجه يشبهك. يقولون أنه "في الغربة خصصوا مكاناً لكل شيء إلا البكاء"

ربما لو كنت رحلت دون وداعك فقد يكون هناك أمل في اللقاء، فأنا مؤمنة أن "اللقا نصيب".

أكتب سطوري، ثم أستعد لممارسة مهام حياتي اليومية الجديدة، محاولة أن أصنع لنفسي روتينًا، لعلي أتناسى. وتظل صورتك في محفظتي.




Friday, 3 January 2020

The Broken Chair



قدام ساحة الأمم المتحدة عملوا تمثال ضخم لكرسي بثلاثة أرجل فقط، والرابعة مكسورة. الكرسي ده أحد أهم معالم جنيف الحديثة (اللي هي بالمناسبة مش كتير يعني). التمثال ده رمز لضحايا الألغام اللي فقدوا أطرافهم...
كرسى عملاق بيحمل رسالة للعالم وبيطالب بوقف استخدام الألغام اللي شوهت حياة ناس كتير... وكتير من الوقفات الاحتجاجية بتتعمل قدام الكرسي ده... جينيف مدينة بيزورها سياسيين من كل أنحاء العالم، دي رسالة ليهم...

**التمثال موجود قدام مقر الأمم المتحدة، محطة ترام Nations



Life goals!
 البنت دي عملت ٢٠٠ رحلة قبل عيد ميلادها ال ١٢!!



Thursday, 1 June 2017

أصبحت هي موطنه وهو ساكنها الوحيد

أتى مثقلاً بذاكرته المتعبة
هو... من اعتاد أن يمارس عادات الرحيل والنسيان ببراعة متناهية، سريع الملل لا يتحمل المكوث كثيراً بأرض واحدة، تابعاً للشمس اينماً حملته، لا يقترف الحب، بل الليل.
وعلى غير العادة ترعرعرت مدينة كاملة قبل نهاية نهار ذلك اليوم. كانت جميلة آخذة، تحمل كل ملامحه ويحمل كل حنينها، كأنها نَمَت لتكون له وطناً.
كان فرحاً بها كطفل لم ير مدناً من قبل، يلهو فى الضوء كفراشة تستطعم الهواء والنور، يغتسل منها بالسكينة المصفاة من الزحام له وحده. تَشَرّب جسده كل الجمال الذى وجِد، فوجدت روحه تلك الارتجافة التى يشتاقها حين تلامس روحه أبواب السماء.
ثم غفا على راحتين من سلام لوقت غير محسوب، وحين استقيظ لم يعزم هذه المرة على الرحيل، فاختارها وطنا له!

Monday, 6 March 2017

كثيرًا ما تضايقني أحلامي، فهي الآن ترسل لي تلك الرسائل المبهمة والتي تأخذ حيزًا من تفكيري، ولكنك لست بها!
لم أكن مستعدة للوداع الآن، ولن أكن ابداً...
طالما ظننت أننا سنتشارك فنجان قهوة ونفترق كصديقين، ويدور كل منا في عالمه.
تتماس عوالمنا لكنها ابداً لا تتقاطع وستأتي بك أحلامي كلما شائت.
فأنت مثل الشتاء الذي  يلملم أشياؤه الآن وسيرحل قريبًا تاركًا في شيئًا من الإفتقاد.

Wednesday, 20 July 2016

عزيزي...
هل أخبرتك من قبل أنني من هؤلاء الذين يتسمرون أمام لائحة الطعام في المطاعم ويُفكرون مليًا في كل الأصناف أمامهم، ولكن لا يستطيعون حسم أمرهم بسهولة خوفًا من سوء الإختيار؟
هؤلاء الذين يخشون اذا ما قرروا المجازفة بتذوق صنف جديد، أو خوفًا من الندم بعد إختيار صنف يطلبونه دائمًا.
ينعتهم الناس بعدم تجلي روح المغامرة لديهم ومحاولة استكشاف نوع آخر عندما أتيحت لهم الفرصة...
أشعر معك أنني شفافة ككوب من الكريستال، تظهرعليه البصمات والخدوش بوضوح، كما يكشف بنقاء عما يحتويه. حتى أن محاولات العناية به كانت دائمًا ما تترك آثارها.
هل تعلم يا عزيزي أن الكريستال كان يتمنى سراً لو أنه صنع من طين أو فخار، كي يستطع أن يحتفظ بما يخصه بداخله.
لا، لن تعلم ذلك حتى تعاني من شفافية ملامحك وانعكاس روحك على قسمات وجهك، حتى ترى تلك النظرة التي تٌخبرك أنك ضُبطت متلبساً بالحزن، أو بالأحرى الجُرم المشهود في كل العيون.

Tuesday, 5 April 2016

لا تتعجب...

لا تتعجب يا عزيزي...
عندما تجدها - فجأة وبدون أية مقدمات - تنثر الورود على من حولها. تعلو ضحكاتها فرحًا، وترى في كل الدنيا بهجة تعجز كلماتها عن استيعابها. تهرول الى دفتر أحلامها لتمزق كل القوائم القديمة لتكتب أحلامًا جديدة واحدة تلو الأخرى. تبحث عن كل جديد سعيد، وتفتعل الأحاديث والحكايات. تقص على من حولها كل روايات الحب والعشق القديمة. تتغير ملامحها، تتبدل ملابسها بألوان الطيف، وأحيانًا تنتابها حالة من الجنون لتبدل شعرها بلون موج البحر.
لا تتعجب. فهي تهيم بك عشقًا.

Sunday, 27 March 2016

كالعادة مزدحم يومها بتفاصيله المملة، غارقة في ضجيجه العشوائي.
لكن وسط الزحام تباغتها ذكراه.
وفي حمى الضجيج يتسلل لها صوته.
تبا لتلك الذاكرة...
لم تُسقِط كل شيء عداه؟
وتبًا لك ..لما ترفض الغياب؟

Thursday, 11 February 2016

عشرون عامًا مضت

في تلك الغرفة الباردة المليئة بالأنابيب وزجاجات الادوية رأيتك ممددا على ذلك السرير المعدني شاخصا بعينيك بعيدا، نظرت الى تلك التجاعيد التي كانت تملأ وجهك الشاحب وعروقه الزرقاء الظاهرة. أخذت أنادي عليك كثيرا لكنك لم تجب، لم أكن أعلم هل كان ذلك بسبب تأخري في المجيء إليك وإنشغالي باللعب مع صديقتي بمنزلها أم أنك مثلما يقولون في ما يسمى بـ "الغيبوبة"، ذلك اللفظ الذي كان من الصعب وقتها على طفلة ذات العشر سنوات مثلي أن تتفهم معناه.

لا أكاد أذكر شيئا آخر من هذا اللقاء، ولكني أتذكر اليوم التالي، أتذكر رؤيتي لابن خالتي لأول مرة حاملا على عنقه سماعة الطبيب بجوار سريرك بالمنزل، كان أيضا يهمس في أذنها بشيء لم أستطع تمييزه، ولكني لم أعرهم إهتماما لفرحتي بوجودك هنا بعد مرور عام تقريبا أمضيته بتلك المستشفي الكئيبة التي طالما كرهتها. نعم فالآن سأراك وقتما أشاء بدون مواعيد الزيارة التي كنت أمقتها لأنها دائما كانت وقت دوامي الدراسي. وفرحت أكثر الآن عندما سمعتها تنادي علي قائلة: "تعالي يالا سلمي عليه".
عندما اقتربت رأيت نفس الوجه الشاحب وتلك العروق الزرقاء ولكني وجدتك مغمض العينين، لم أعلم كيف استطعت النوم الآن وكل هؤلاء حولك بالغرفة؟! انت الذي لم تعتد النوم الا في الهدوء التام، ذلك الهدوء الذي طالما أجبرني علي إغلاق التلفاز فترة قيلولتك اليومية قبل موعد الغداء!

وسط تساؤلي بماذا يفعل كل هؤلاء هنا طبعت قبلة على جبينك ثم وجدتها تخبرني بإصرار ان أذهب الى منزل جارتنا، ويد تسحبني خارجًا. لم أعلم لم كل هذا الإصرار ولكني امتثلت لأوامرها ليقيني التام بأنها لن تكف عن ذلك الإصرار وستظل تكرر نفس الكلمات على مسامعي. علمت بعدها بدقائق سبب الصراخ وصوت عربة الاسعاف. لم أعلم أيضا لماذا لم ابك في تلك اللحظة.

جلّ ما أتذكره عنك مجرد بضعة تفاصيل ضئيلة تضيء في ذاكرتي كوميض كاميرتك الحمراء- تلك التي كنت تحرص دائمًا على التقاط الصور بها في كل مناسبة- تصاحبها في الخلفية صوت أغنية "يا حلو صبّح يا حلو طل" التي كنت تفضل سماعها يوميًا في الراديو منذ السادسة صباحًا حتى في أيام أجازتنا. أشعر معها بالهواء الرطب في وجهي، نفس احساسي عندما كنت تأخذني علي دراجتك – الحمراء أيضًا-  لنذهب الى المدرسة سويًا، نعم فقد كنت أنا ابنتك المدللة التي تصطحبها معك في العطلات الرسمية لزيارة اخوتك في مدينة طنطا، وكنت دومًا تقول لهم "دي اخر عنقودي" وتأخذني بعدها لشراء الحلوى.

أستطيع أن اسمع الآن ضحكتك الرنانة المميزة في أذني عندما أخبرك أن كل أصدقائنا يخافون من منزلنا باعتباره منزلا مهجورا مثل تلك المنازل الموجودة بأفلام الرعب، لكني طالما وجدت طمأنينة به، كنت دوما أقول انك مازلت موجودا هناك. ولكن عندما حان وقت استقلالي بعيدًا عن ذلك المنزل الذي تربيت به منذ نعومة أظافري تساءلت: هل كنت ستؤيد تلك القرارات أم ستكون مثل كل الآباء الشرقيين؟ هل كنت ستدعمني؟
يوما بعد يوم أجد العمر يمر بي يا أبي، صرت امرأة لا تشبه تلك الصغيرة "آخر العنقود " التي كانت تتأرجح بين يديك، ولكن قلبي مايزل نفسه ذلك الطفل المتشبث بك..
كم كنت دائمًا أفتقد وجودك خاصة وقت الأعياد، أفتقد هديتك السنوية لي في صبيحة عيد الميلاد المجيد، فوجدتني يومًا أشتري من ذلك التمثال المصنوع من الشيكولاتة من نفس البائع الذي اعتدت أن تشتري لي منه علّني أشعر بالدفء ووضعته بجانبي علي السرير كي تراه عيناي أول شيء يوم العيد. أخبرت نفسي أن سانتا هو من أحضره كما كنت تقول لي منذ عشرين عاما !

مع كل إنجاز في حياتي العملية أفكر هل انت سعيد وفخور بي؟ ام ستفضّل مثل اخوتي مقاطعتي؟أم انك ستتجه الى عدم المبالاة مثلما اعتادت هي ان تفعل؟  
أبي.. ها أنا اليوم أجدني تخطيت عامي الثلاثون، أجد نفسي بدونك كالتائهة في الصحراء الممتدة، أقف كالشجرة بدون جذور راسخة في الأرض لتأخذني الرياح حيثما تشاء.
كم افتقد يداك الحانيتان لتربت على كتفي عندما ابكي، نعم فأسرتي لم تهتم يوما بالاحضان او الملامسات الجسدية، لا اعلم هل انت ايضا مثلهم ام كنت ستفضل احتضاني؟

واليوم في ذكرى رحيلك أجد تلك العشرون عامًا لم تستطع أن تمح تلك الصور من ذاكرتي مثلما لم تقدر ان تمح ذلك الغضب من قلبي...


Sunday, 20 December 2015

يوما بعد يوم أجد العمر يمر بي يا أبي..
صرت امرأة لا تشبه تلك الصغيرة "آخر العنقود " التي كانت تتأرجح بين يديك
نعم .. مر العمر ولكن قلبي مايزل نفسه ذلك الطفل المتشبث بك..
كم أفتقد وجودك وها هي الأعياد تهل علينا
أفتقد هديتك السنوية لي في صبيحة عيد الميلاد المجيد
فوجدتني اليوم أشتري من ذلك التمثال المصنوع من الشيكولاتة من نفس البائع الذي اعتدت أن تشتري لي منه علّني أشعر بالدفء
أعدك أنني سأضعه بجانبي علي السرير كي تراه عيناي أول شيء يوم العيد
وسأخبر نفسي أن سانتا هو من أحضره كما كنت تقول لي منذ عشرين عاما !
إلى أن نلتقي يا عم مجدي :)

Sunday, 13 December 2015

كالطفة التي يداعب النسيم وجهها وتبتسم له كأنها تراه، كم تمنت أن تعيش تلك الحياة دون أن ترى أي وجه للتعقيد بها، بدون مفردات مركبة ومعقدة.
فقط هي بمشاعرها البسيطة الطفولية التي تجعلها تنطق الكلمات دون حرج.
كم يطربها أن تري من تحبهم في أحلامها، فتتقافز إلى يومها كأنها تطير مثل الورقة غير مكترثة لنظراتهم التي تتهمها بكونها بلهاء تضحك لعدم وجود أسباب، أو خرقاء عندما تلوي كاحلها فتقع ولكنها تنهض بكل رشاقة بعدها وكأن شيئًا لم يكن!
في صباحاتها أمل عجيب والحاح، لكن عندما تتباعد عنها الأمنيات تراها تضجر وتبطيء خطواتها، تنتابها نوبة يأس لحظية.
ولكنها سرعان ما تخبو وتزول مع خيوط الصباح الأوليّة أو مع كلمة اطراء ممن تحب ترسم علي وجنتيها ابتسامة بلهاء ساذجة.
فجأة يباغتها النوم...
يمر اليوم رغم صخبه تاركًا ورائه فقط جسد متعب يعلن استسلامه عند رؤية سريرها المخملي. 

Thursday, 30 July 2015

هل تعلم يا عزيزي أنني أوشكت علي الجنون؟
نعم .. فقد أمضيت طيلة اليومان الماضيان أكتب لك تلك الرسائل الالكترونية .. لكني لم أجروء علي الضغط علي ذلك زر الارسال اللعين ليبعث بأشواقي اليك .. احتراما لكهفك الرجولي..
لم أعد ادري هل هي هرموناتي المختلة أم بالفعل مسّني الحب!
أتابع بشغف تلك العلامة الخضراء وأظل احملق في شاشتي منتظرة ذلك المستطيل علّه يتلون فجأة بلون البحر - الذي طالما حكيت لي عنه وعن حياتك السابقة بجواره - فتنفرج أساريري.
أنتظر تلك الرسائل اليومية حتي أقرأها بعناية كالطفل المشدوه الذي يري الشارع لأول مرة في حياته، وأظل أعيد قرائتها علّني أجد فيه اسمي .. لكني أكتفي بكوني حلوتك أو عزيزتك فيها..
نعم فأنت من استطاع ان يُحدِث بقلبي ذلك الشغف الجنوني عند كتابتك مثلاً لوصف الحالة حتي ولو كانت بسخريتك المعتادة من هذا العالم .. يكفيني انها تُخبرني أنك بخير ..
رجلي الثلجي أنت .. ذو الثبات الانفعالي مما يجعلني أحُدِثُ نفسي : "أمتهالكة المشاعر أنا أم أن تهالكي معك ترابط وتوازني بدونك فقدان؟!"
أتذكر الآن تلك الخمسة أحرف اللاتي طالما أحببت ترتيلك اياها علي مسامعي فيرتجف بدني من جراء ذلك الصوت الهامس به يتلاشي كل شئ من حولي .. حتي ذلك الوجع الجسدي القاتل ..
تسطع عيناي بتلك الابتسامة التي أنت تحبها كلما رن الهاتف ولكني أعود أجر أذيال الخيبة عندما أدرك أنها ما الا مجرد تهيئات..
عزيزي.. مرّ اليومان في سكون مخيف منتظرة أن تلّوح في الأفق مختالا بخطوتك لترسم الفرحة ..
عندي الكثير من الحكايات لأقصها علي مسامعك عن يومي في العمل، فأنا أعلم كم أنت شغوف بسماعها.. الكثير من الأحداث والضحكات قد مروا بي .. ليس بها العديد من الانجازات.. لكنها ماتزل حكايات شيقة .
هل تعلم أيضاً يا عزيزي أنني ظللت أستمع الي قصيدتك مرارًا وتكرارًا حتي أشعر بتلك النشوة تدغدغ مسامعي .. نعم يا عزيزي فأنا أيضاً حين أسمع صوتك يبدأ قلبي في الطيران فلا تحرمني متعة أن أكون ملاكًا مثلك ...
حسنا يا عزيزي .. يكفي هذا اليوم ..سوف أذهب الآن لأنثر بضعة قطرات من الماء الدافئ علي جسدي المتعب منذ أمس وأتدثر باهدائك المكتوب علي روايتك وأحاول النوم ..

Thursday, 23 July 2015

مولعة أنا بك



أحبيني بعيداً عن بلاد القهر والكبت ، بعيداً عن مدينتنا التي شبعت من الموت

 لطالما أحببت ترتيلك لهذه العبارة علي مسامعي , فدائماً ما كنت أتخيلك كـنزار تتمادحني بها مُحدِثاً بقلبي شغف جنونيّ
و دائماً ما عشقت صوتك الذي به يتلاشي كل شيء ، حتي أوجاعي معك
مولعة أنا بك رغم هذا الوجع , أمذنبة أنا ؟ أم أن تواجدك هو الخارق للفلك , خارق حتي النشوة

   رَجُلي الثلجّي أنت ! نعم... فأحياناً ماتتغلف مشاعرك ببرودة غامضة تجاهي ,و تظاهرك بكونك "شخصاً عادياً " أمام الأصدقاء لا استمرئه أنا !
أمتناقضة أنا ؟ أم أن تناقضي معك ترادف و جنوني بك تعقل

رجوليّ الأفعال أنت , حاد الطِباعِ ! فدائماً ما تمتلك توزان بين عقلك وعاطفتي , أمتهالكة المشاعر أنا ؟ أم أن تهالُكي معك ترابط . وتوازني بدونك فقدان

طفوليّ التصرفات أنت , مُحب للتملك ، نعم لديك من القدرة لا تحسبها علي اثارة غيظي.. طالما آمنت أن تواجدك كفيل بإشراق شمس العشق علي كوكبي المُتعجرف المشاعر
أطقوس عبادتي لعشقك كافرة ؟ أم أن قرابيني أملاً في بقائك باطلة

ملائكيّ الملامح أنت , مُتمرس التعشّق ... عيناك ليالٍ دافئة كقصص عشقٍ متكاملة الأركان , لامتناهية البدايات 
ككواكب رفضت الإنصياع لمدار مجراتها , فسرحت كثقوب سوداء في فضاء ملامحك
تجتذباني دون أدني دفاع , دون أدني إقتناع فتغرقاني فيهما حتي الثمالة
أمٌبالغة أنا في تعلقي بك ؟ أم أن جنوني بك فاق كل شئ !

Friday, 17 July 2015

بينها وبين شفتاه قصة عشق سرمدية تتجدد مع كل قبلة يلثم شفتاها بها
مع كل رشفة من رحيق شوقه المنسكب علي نبضات قلبها
خطيئته الاولي هي وذنبه الذي لا يُغتفر
أنفاسها جحيم يحرق وجوده وكيانه
يلقي بنفسه بين بركان عشقها ولا يريد النجاة أبداً
حتي يرتشف نبيذ الحب المعتّق فوق شفاها
فيقيم بين جنونها وشوقه معركة لا تنتهي الا بسفك دماء شوقه علي مخدع حبها
يغرقا سويا في سُبات رغباتهما
فهو لا يكتفي أبدا من حبها وهي لا تُرهَق من عشقه
يمارسا طقوس شوقهما منذ شروق الشمس حتي انجلاء القمر من السماء
نون

Wednesday, 15 July 2015

لم تعد تبحث عن كتابات الغرام كذي قبل فلم تعد تستهويها اللعبة بعد
فجميع تلك الكتابات متشابهة .. لا جديد بها 
أصبحت جميع الأبجديات مستهلكة فتمر عليها مرور الكرام ولا تجذبها
لا تجد بها ما ينبض بالحياة .. مجرد حروف تشكل جمل صماء لا روح بها ..

Tuesday, 7 July 2015

طالما كانت تحدثه عن عشقها لكوب القهوة السادة علي مقعدها المفضل الدائم .. 
لا تشربها محلاة ، فهي تعتقد أن السكر يفسد عليها متعتها في مزاولة طقوسها الخاصة اليومية .. رواية جديدة وكوب القهوة - أم وش - هكذا كانت تحبها ..
لكن هذا الصباح .. طلبت من النادل أن يعد لها فنجان قهوة فرنسية مع قطعة كبيرة من التشيز كيك بالشيكولاتة ..
اخبرته بعد نظرة الاندهاش التي رسمها علي وجهه انها لم تعد تقو علي طعم المرار في حياتها ..
ظل يفكر في داخله .. أهي نوبة جديدة من تقلباتها المزاجية أم لم تعد بعد تحاصرها كآبتها؟!
نون

Thursday, 2 July 2015

عن ذلك الانبهار الذي طالما يجتاحنا كلما صادفنا صديقاً جديداً في ذلك العالم الافتراضي .. اعجاب يخبو ولكنه يخيب خطوة بخطوة كلما اقتربنا اكثر .. يذوب ببطء كمكعب ثلج في نهار مشمس..
أحياناً نخطيء التخيل ونصدق ذلك العالم الافتراضي الغير قابل للتحقق ، الذي يسير فيه الزمن بسرعة ضوئية تعيش فيها الروح الانسانية ولا يستطع الواقع استيعابها ..
نشعر بالغربة عندما نجدهم يهرعون الي الأغلفة كي يبدوا أكثر بريقاً ..
اولئك الذين يصمتون حين يتعلق الأمر بحقيقتهم الخفية 
يغلفونها بالمجاز ، يستعيرون لغة القوة كي يخفوا ضعفهم وخستهم .. لغة الكمال كي يضمرون كل نقص ..
لكنهم في الحقيقة ما الا قشة في مهب الريح تهوي في مكان سحيق ..
أقصي ما يجيدونه هو أن يستمتعوا بغفلتهم ..
أقولها لكم .. لستم في حاجة الي تلك المساحيق اللغوية
فربما حان زمن التخلص من لغة البطولة ومحاربة طواحين الهواء ..
نون